| ► | فبراير 2012 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | ||||
| 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 |
| 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 |
| 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 |
| 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | ||

|
{أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} |
|
أبو دجانة محمد بن سالم البلوشي موقع صيد الفوائد |
|
{أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} {وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} [الأنبياء : 87] جاءت في القران الكريم على لسان عبد صالح من عبيده ، و نبي كريم من أنبيائه وهو سيدنا يونس بن متى عليه السلام ، وهذا النبي لما راى نفسه وقع في بلاء من ربه وامتحان ، وابتلي بأن جعله الله تعالى في بطن الحوت نادى في الظلمات ، ظلمة الليل ، وظلمة البحر ، وظلمة بطن الحوت ..نادى الذي يسمع ويرى كل شيء كما قيل -والله اعظم من ذلك -: يرى ويسمع دبيب النملة السوداء فوق الصخرة الصماء في الليلة الظلماء ،سبحانه هذا العظيم القدير القوي العزيز المسيطر على كل شيء ناداه عبده ونبيه وهو موقن باجابته وناداه اولا بوحدانيته و الوهيته ثم اعترف له بحاله فانجاه الله تعالى من بطن تلك الدابة البحرية و اعاده و عافاه ، فيا سبحان الذي قال عن نفسه {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [البقرة : 186] ،و قال {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} [النمل : 62] .. فتدبروا يرحمكم الله تعالى قوة الدعاء ، و نتيجة الاعتراف بالتقصير -حاشا الانبياء- ثم نتيجة التوحيد و اليقين بعون الله و توفيقه عند اخلاص التوبة و الانابة اليه. {أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} فلا اله الا انت فيها نفي للالوهية تماما عن كل احد و كل شيء ثم اثباتها قطعا لله تعال |
|
التحذير من أكل المال الحرام
|
|
يحيى بن موسى الزهراني
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ذي الجبروت والملكوت ، أحمد سبحانه وهو حي لا يموت ، الحمد لله رب الأرض والسموات ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له يحيى ويميت وهو على كل شيء قدير ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله اختاره ربه لتبليغ رسالته ، وهداية الناس أجمعين ، عليه من ربه أفضل صلاة وأعظم تسليم ، وعلى أزواجه أمهات المؤمنين ، وصحابته الغر الميامين ، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم القيامة . . . وبعد :
جاء في حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا ، وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ فَقَالَ : ( يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ) ، وَقَالَ : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ) ، ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ ، أَشْعَثَ أَغْبَرَ ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ ، يَا رَبِّ ، يَا رَبِّ ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ " [ أخرجه مسلم في صحيحه ] ، يشير النبي صلى الله عليه وسلم إلى خطورة أكل المال الحرام ، بأي طريقة كانت ، وأي وسيلة حصلت ، فالمال الحرام سبب لمنع إجابة الدعاء ، وإغلاق باب السماء ، فالمال الحرام طريق مستعر ، محفوف بالخطر ، وسلم هار ، ينهار بصاحبه إلى النار ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ لَحْمٌ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ ، أي : من حرام " [ أخرجه الترمذي وغيره ] ، وأخرج البخاري وأحمد من حديث خَوْلَةَ الْأَنْصَارِيَّةِ رَضِي اللَّه عَنْهَا قَالَتْ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " إِنَّ رِجَالًا يَتَخَوَّضُونَ ـ يتصرفون ـ فِي مَالِ اللَّهِ بِغَيْرِ حَقٍّ ، فَلَهُمُ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " ، فاحذروا أيها الناس من أكل المال الحرام ، فهو مستنقع قذر ، ووحل ضرر ، سبيل إلى الهلاك ، ومركب إلى الهاوية ، فاحذروا المال الحرام بكل صوره وأنماطه ، وشتى أنواعه وأشكاله ، فهو خبيث والله تعالى لا يحب الخبيث ، قال تعالى : " قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث فاتقوا الله يا أولي الألباب " . كم للمال الحرام من صور مغلفة يزينها الشيطان ، يخيل بها على ضعاف النفوس من الناس ، فمن صور المال الحرام ، وأعظمها خطورة على الأفراد والمجتمعات ، والدول والشعوب : 1= تعاطي الربا ، فالربا ممحوق البركة ، منزوع الخير ، قال تعالى : " يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ " ، الربا من أشد الرزايا على المجتمعات ، سواءً كان مع الأفراد أو البنوك أو المؤسسات ، فالربا رباً وإن اختلفت أسماؤه وهيئاته وطرق التعامل به ، قال تعالى : " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين * فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون " ، وقال تعالى : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ " ، فالربا حرام بكل أشكاله ، وجميع تعاملاته ، قليله وكثيره سواء ، قَاْلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : " وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا " ، ولقد جاء التحذير من خطورة الربا أو التعامل به في سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم ، عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ : " لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا ، وَمُؤْكِلَهُ ، وَكَاتِبَهُ ، وَشَاهِدَيْهِ ، وَقَالَ : هُمْ سَوَاءٌ " [ أخرجه مسلم ] ، ثم اعلموا أيها الناس أن الربا لم يُحل في شريعة قط ، ولم تصدر فتوىً بجوازه إلا كان صاحبها محارباً لله ولرسوله ، ضيقة أفقه ، متعسرة مداركه ، متبعاً لهواه ، ممزقاً إيمانه ، يرضي الناس بسخط الله ، قال صلى الله عليه وسلم : " لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به " ، الربا حرام وكبيرة من كبائر الذنوب ، وجريمة من أعظم الجرائم ، مهلك للأموال ، قاتل للنفوس ، يهلك الحرث والنسل ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَتَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عَلَى قَوْمٍ بُطُونُهُمْ كَالْبُيُوتِ ، فِيهَا الْحَيَّاتُ تُرَى مِنْ خَارِجِ بُطُونِهِمْ ، فَقُلْتُ مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرَائِيلُ ؟ قَالَ " هَؤُلَاءِ أَكَلَةُ الرِّبَا " [ أخرجه ابن ماجة ] ، وقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الرِّبَا سَبْعُونَ بابًا ، أَيْسَرُهَا أَنْ يَنْكِحَ الرَّجُلُ أُمَّهُ " [ أخرجه ابن ماجة ] ، وقال صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الرِّبَا وَإِنْ كَثُرَ ، فَإِنَّ عَاقِبَتَهُ تَصِيرُ إِلَى قُلٍّ " [ أخرجه أحمد وغيره ] ، وقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي ، رَجُلًا يَسْبَحُ فِي نَهَرٍ دم ، وَيُلْقَمُ الْحِجَارَةَ ، فَسَأَلْتُ مَا هَذَا ؟ فَقِيلَ لِي : " آكِلُ الرِّبَا " [ متفق عليه ] ، فالله الله أيها المسلمون احذروا الربا في تعاملاتكم ، وفي أعمالكم ، فهو حرب على الله تعالى ، وأنى لعبد أن يحارب خالقه ورازقه وموجده . 2= ومن صور المال الحرام ، الحلف بالله زوراً لتضييع الحقوق ، وهضم الأموال ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رضي الله عنه ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ ، فَقَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ النَّارَ ، وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ " ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : وَإِنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ ، قَالَ : " وَإِنْ كان قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ " [ أخرجه مسلم والنسائي واللفظ له ] ، فانظروا أيها الناس كيف أن أخذ عود السواك ظلماً وحراماً ، كان سبباً من أسباب دخول النار والعياذ بالله ، فكيف بمن يسرق أكبر من السواك ، لجرمه أعظم ، وعقابه أكبر ، ومن الناس اليوم من لا يخاف الله تعالى ولا يتقه ، ولا يخشاه ولا يراقبه ، فتراه مقسماً بالله ، حالفاً به زوراً وظلماً ، عمداً وعدواناً ، ليأكل حفنة من المال الحرام ، أو ربما كان قسمه سبباً لإزهاق حق ، أو إظهار باطل ، وكم هي المشاهد والمآسي المؤلمة التي نراها ونسمعها عمن حلف بالله كذباً وزوراً إرضاءً لنفس ، أو نكايةً بأخرى ، فكانت العاقبة موتاً مفاجئاً ، وحادثاً مروعاً ، عذاباً فوق العذاب ، ليذوق وبال أمره ، قال تعالى : " يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً * ومن يفعل ذلك عدواناً وظلماً فسوف نصليه ناراً وكان ذلك على الله يسيراً " ، وقال صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنِ اقْتَطَعَ مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ ، بِيَمِينٍ كَاذِبَةٍ ، لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ ، ثُمَّ قَرَأَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ " إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ ولهم عذاب أليم " [ أخرجه البخاري ومسلم ] ، ولقد جاءت تسمية تلكم اليمين الفاجرة الظالمة باليمين الغموس ، التي تغمس صاحبها في الإثم ثم تغمسه في نار جهنم والعياذ بالله ، عقد البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه باباً وسمه ببَاب الْيَمِينِ الْغَمُوسِ ثم ذكر قول الله جل وعلا : " وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ " دَخَلًا مَكْرًا وَخِيَانَةً ، وعَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " الْكَبَائِرُ : الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ ، وَقَتْلُ النَّفْسِ ، وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ " [ أخرجه البخاري ] ، وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا يَأْخُذُ أَحَدٌ شِبْرًا مِنَ الْأَرْضِ بِغَيْرِ حَقِّهِ ، إِلَّا طَوَّقَهُ اللَّهُ إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " [ أخرجه مسلم ] ، وعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ وَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ ، فَإِنْ قَضَيْتُ لِأَحَدٍ مِنْكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ ، فَلَا يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا " [ أخرجه الترمذي وقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ] . 3= ومن صور المال الحرام أخذ الرشوة ، ولقد لُعن أهلها والمتعاملين بها ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما قَالَ : لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّاشِي وَالْمُرْتَشِي " [ أخرجه الترمذي وأبو داود وابن ماجة وأحمد ] ، وكم من الموظفين اليوم من لا يخاف الله ولا يخشاه ، فتراه آكلاً للمال الحرام ، متعاط للرشوة ، ولقد علم سلف هذه الأمة خطورة الرشوة ، وشديد أمرها ، وأنها سبب لزعزعة الأمن ، ومجلبة للضعف والخور ، وهلاك ودمار ، فتركوا طريقها ، وابتعدوا عن سبيلها ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَانَ يَبْعَثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ إِلَى خَيْبَرَ ، فَيَخْرُصُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ يَهُودِ خَيْبَرَ قَالَ : فَجَمَعُوا لَهُ حَلْيًا مِنْ حَلْيِ نِسَائِهِمْ ، فَقَالُوا لَهُ : هَذَا لَكَ وَخَفِّفْ عَنَّا وَتَجَاوَزْ فِي الْقَسْمِ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ : يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ ! وَاللَّهِ إِنَّكُمْ لَمِنْ أَبْغَضِ خَلْقِ اللَّهِ إِلَيَّ ، وَمَا ذَاكَ بِحَامِلِي عَلَى أَنْ أَحِيفَ عَلَيْكُمْ ، فَأَمَّا مَا عَرَضْتُمْ مِنَ الرَّشْوَةِ فَإِنَّهَا سُحْتٌ ، وَإِنَّا لَا نَأْكُلُهَا ، فَقَالُوا : بِهَذَا قَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ " [ أخرجه مالك ] ، ألا فاعلموا أيها المسلمون أن من أشد أنواع الرشوة خطورة ، وأعظمها نكاية بالأمة ، الرشوة لإبطال حق ، أو إحقاق باطل ، وكذا الرشوة للحاكم والقاضي ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : " لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّاشِيَ وَالْمُرْتَشِيَ فِي الْحُكْمِ " [ أخرجه الترمذي وقال حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ] ، وقال مَسْرُوقٍ رحمه الله : إِذَا أَكَلَ الْقَاضِي الْهَدِيَّةَ فَقَدْ أَكَلَ السُّحْتَ ، وَإِذَا قَبِلَ الرِّشْوَةَ بَلَغَتْ بِهِ الْكُفْرَ " [ أخرجه النسائي ] ، فالرشوة فساد للمجتمعات ، تدمير للحقوق ، أذانٌ بالهلاك من الله جل وعلا ، عَنْ عَمْرِو ابْنِ الْعَاصِ رضي الله عنه قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " مَا مِنْ قَوْمٍ يَظْهَرُ فِيهِمُ الرِّبَا ، إِلَّا أُخِذُوا بِالسَّنَةِ ـ القحط والجدب ـ وَمَا مِنْ قَوْمٍ يَظْهَرُ فِيهِمُ الرُّشَا ـ الرشوة ـ إِلَّا أُخِذُوا بِالرُّعْبِ " [ أخرجه أحمد ] ، وهاهي الأمة اليوم تعاني تبعات أكل المال الحرام ، من حروب مدمرة ، وويلات مهلكة ، وقحط وجدب ، فقد أمسكت السماء ماءها ، ومنعت الأرض خيراتها ، ولفحت الشمس بحرارتها ، واشتدت الطقوس ببرودتها ، فاتقوا الله عباد الله ، واحذروا أسباب سخطه ، وموارد عقوبته . 4= كم تعاني الأمة اليوم من ويلات الحرب المسعورة ضد الإسلام وأهله ، والزج بهم لأكل المال الحرام ، فمن صور المال الحرام التسول وسؤال الناس بلا حاجة أو ضرورة ، فالتسول سبب لمحق بركة المال ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا تُلْحِفُوا فِي الْمَسْأَلَةِ ، فَوَاللَّهِ لَا يَسْأَلُنِي أَحَدٌ مِنْكُمْ شَيْئًا ، فَتُخْرِجَ لَهُ مَسْأَلَتُهُ مِنِّي شَيْئًا وَأَنَا لَهُ كَارِهٌ فَيُبَارَكَ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتُهُ " [ أخرجه مسلم ] ، التسول تعتيم لصورة الإسلام المضيئة ، وتشويه لحقيقته الوضاءة ، فكم سعى الأعداء للنيل من الإسلام بشتى الطرق والوسائل ، ومنها تغيير منهج المساجد وملؤها بأولئك المتسولين والمتسولات ، حتى تفاقم الوضع وانتشر ، وزاد المكر والخطر ، ينهبون الناس بكلمات رقيقة جذابة ، صنعها لهم صُناع الكلمة من العصابات ، والمؤسسات المنحرفة ، قال صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا تَزَالُ الْمَسْأَلَةُ بِأَحَدِكُمْ ، حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ وَلَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ " [ أخرجه مسلم ] ، وكم من الناس اليوم من يعاني الفقر ، ويصارع الجوع ، ويدفع الفاقة ، ومع ذلك تراه عفيف النفس ، شامخ الأخلاق ، فلا يمد يديه إلا لله ، ولا يُنزل حاجته إلا بالله ، ومع فقره وشدة حاجته فهو كما قال الله تعالى : " يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافاً " ، وهناك من الناس من يسأل عباد الله ، ويترك من بيده خزائن السموات والأرض ، لا حاجة ولا فاقة ، وإنما إكثاراً من الأموال وتكسباً ، فأصبح التسول هو وظيفته ، ومصدر رزقه ، وقد قال صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَ |
|
الأحاديث الواردة في صيام عاشوراء
والمراحل التي مر بها |
|
د. بندر بن نافع العبدلي
|
|
الحمد لله رب العالمين ، وصلى اللَّه وسلم وبارك على نبينا محمد خاتم الأنبياء وسيد المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد: فإن يوم عاشوراء يوم عظيم، له فضيلة عظيمة ، وحرمة قديمة، وصومه كان معروفاً بين الأنبياء والمرسلين ، وعباد اللَّه الصالحين. وإني في هذا البحث المختصر أذكر أشهر الأحاديث الواردة في فضل صومه والمراحل التي مر بها في مشروعيته: ما ورد في فضل صيامه: 2- وعن أبي قتادة رضي اللَّه عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " صيام يوم عاشوراء، أحتسب على اللَّه أن يكفر السنة التي قبله" . تعليق: * ما ورد في الأمر بصيامه: 4- وعن الرُّبيع بنت معوِّذ رضي اللَّه عنها قالت: "أرسل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار التي حول المدينة : من كان أصبح صائماً فليتم صومه، ومن كان مفطراً فليتم بقية يومه، فكنّا بعد ذلك نصومه، ونصوِّمه صبياننا الصغار، ونذهب إلى المسجد، فنجعل لهم اللعبة من العهن، فإذا بكى أحدهم أعطيناها إياه، حتى يكون الإفطار" . 5- وعن سلمة بن الأكوع رضي اللَّه عنه ، أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أمر رجلاً من أسلم: "أن أذِّن في الناس: من كان أكل فليصم بقية يومه، ومن لم يكن أكل فليصم، فإن اليوم عاشوراء" . 6- وعن أبي موسى الأشعري رضي اللَّه عنه قال: "كان يوم عاشوراء يوماً تعظّمه اليهود، وتتخذه عيداً، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم : "صوموه أنتم" . 7- وعن محمد بن صيفي رضي اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء: " أمنكم أحد أكل اليوم، فقالوا: منا من صام، ومنا من لم يصم، قال: فأتموا بقية يومكم، وابعثوا إلى أهل العَروض فليتموا بقية يومهم". - التخيير بين صيامه وإفطاره بعد فرض صيام شهر رمضان: 9- وعن عبد اللَّه بن عمر رضي اللَّه عنهما قال: "كان عاشوراء يصومه أهل الجاهلية، فلما نزل رمضان قال: من شاء صامه، ومن شاء لم يصمه" . 10- وعن عائشة رضي اللَّه عنها: " أن قريشاً كانت تصوم عاشوراء في الجاهلية، ثم أمر رسول اللَّه بصيامه، حتى فرض رمضان، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم : من شاء فليصمه، ومن شاء فليفطره" . 11- وعن حميد بن عبدالرحمن أنه سمع معاوية رضي اللَّه عنه يقول: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: " هذا يوم عاشوراء، ولم يكتب اللَّه عليكم صيامه، وأنا صائم، فمن شاء فليصم، ومن شاء فليفطر" . 12- وعن علقمة بن قيس النخعي، أن الأشعث بن قيس دخل على عبدالله بن مسعود، وهو يطعم يوم عاشوراء، فقال: يا أبا عبدالرحمن ، إن اليوم يوم عاشوراء، فقال: "قد كان يُصام قبل أن ينزل رمضان، فلما نزل رمضان ترك، فإن كنت مفطراً فاطعم" . 13- وعن جابر بن سمرة رضي اللَّه عنه قال: "كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يأمر بصيام يوم عاشوراء، ويحثنا عليه، ويتعاهدنا عنده، فلما فرض رمضان لم يأمرنا ولم ينهنا، ولم يتعاهدنا عنده" . 14- وعن قيس بن سعد بن عبادة رضي اللَّه عنه قال: " أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نصوم عاشوراء قبل أن ينزل رمضان، فلما نزل رمضان، لم يأمرنا ولم ينهنا، ونحن نفعله" . - تعليق: |
آثـار المعاصي على الفرد والمجتمـع
آثـار المعاصي على الفرد والمجتمـعالحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم النبيين ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، أما بعد :إنّ هذا الموضوع يبين خطر المعاصي على العبد في هذه الحياة وما بعدها وأنها سبب لهلاكه وضلاله وبُعده عن عفو ربه وطاعته وسبب لموالاته لإبليس وأعوانه ، وبترك المعاصي والبعد عنها وفعل الصالحات والطاعات يكون الإنسان من أولياء الله وحزبه المفلحين الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.*ولما للمعاصي من أخطارٍ وعواقبَ جسامٍ أحببتُ أن أذكِّر نفسي وإخواني لما يجب من العبد عن الآثام كبيرها وصغيرها حتى تحصل النجاةُ من عواقبها ، قال تعالى( وكلِّ صغيرٍ وكبيرٍ مستطر ) القمر (53).يقول إبن المعتز
خلٍّ الذنوبَ صغيرها = وكبيرهــا ذاك التُّقـــىواصنـع كماشٍ فوقَ = أرضٍ الشوك يحذرُ ما يرىلاتحرقــنَّ صغيرةً = إنَّ الجبـال مـن الحصـى
* فما هو تعريف المعاصي ؟وماهي أنواعها ؟وأسباب الوقوع فيها ؟ وما هي آثار المعاصي على الفردِ والمجتمع في الدنيا؟وما هي آثارُ وعقوبات المعاصي في الآخرة؟ في القبرِ وفي يوم القيامةِ وفي النَّارِ ؟ وكيف الوقاية والعلاجُ من المعاصي ؟
تعريف المعاصي وأنواعُها وأسباب الوقوع فيها :المعاصي من العصيان وهو خلاف الطاعة ، عصى العبدُ ربَّه إذا خالف أمرهُ … اللسان(4/2981)والمعاصي شرعاً : ترك المأموراتِ وفعلُ المحظورات ، أو ترك ما أوجب اللهُ ورسولهُ وارتكابُ ما نهى الله عنه أو رسولهُ من الأقوال والأعمال الظاهرة أو الباطنة ، قال تعالى ( ومن يعصِ اللهَ ورسولَه فإنَّ له نار جهنم خالدين فيها أبداً )الجن (23) وقد جاء معنى العصيان بألفاظٍ كثيرةٍ في النصوص منها الذنبُ والخطيئة والسيئة والإثمُ والفسوقُ والفسادُ وغيرها . والمعاصي في بعض الأوقاتِ أعظم منها في وقتٍ آخر كالأشهر الحرم وغيرِها . والمعاصي في بعض الأماكن أعظمُ منها في مكانٍ آخر كالحَرَمِ مثلاً .
*والمعاصي تنقسم إلى قسمين : كبائر وصغائر :
قال تعالى ( إن تجتنبوا كبائرَ ما تنهون عنه نكفِّر عنكم سيئاتِكم) النساء (31)وقال صلى الله عليه وسلم "" الصلواتُ الخمسُ والجمعةُ إلى الجمعةِ ، ورمضانُ إلى رمضان مكّفِراتٌ لما بينهنَّ ما لم تُغشَ الكبائر"" مسلم(233) قال إبن القيِّم ( وقد دلَّ القرآن والسنة وإجتماعُ الصحابة والتابعين بعدهم والأمة على أنَّ الذنوب كبائر وصغائرُ) الجواب الكافي(صـ134)
*أماَّ تعريف الكبيرة :
فخلاصة كلام أهل العلم أنها كلُّ معصيةٍ دلّ الدليلُ على توكيدِ التحريم وتغليظهِ سواء توُعِّد عليها بلعنِ أو غضبٍ أو نارٍ أو عذابٍ أو حدٍّ أو غير ذلك .
*أما تعريفُ الصغيرة:فهي خلاف الكبائر مما نهى عنه الشرعُ ولم يقترن به وعيدٌ أو لعنٌ أو غير ذلك . فما خرج عن تعريفِ أو حدِّ أقل الكبائر فهي الصغائر مثل النظر إلى النساء والخروج من المسجد بعد الآذان وغيرها. والصغيرة مع الإصرار عليها تصيرُ كبيرة لأنه جاء الوعيد بالويل للمصرِّين عليها وهم يعلمون كذلك صح عن إبن عباس قوله ( لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الإصرار) ابن جرير الطبري ـ فتح الباري(12/183) وقوله صلى الله عليه وسلم "" إيّاكم ومحقَّرات الذنوب ، فإنهنَّ يجتمعنَ على الرجل حتى يُهلِكْنَهُ… "" صحيح الجامع(2687) فالصغائرُ قد تعظمُ وتصبح كبائر مع الإصرار والمداومةِ عليها أو الفرحِ بفعلها أو الإفتخار بها، أو استصغارها واحتقارها وكذلك إذا فعلها من يقتدي به.
*وأما أسباب الوقوع في المعاصي فمنها :
1- ضعف الإيمان ويدخل فيه ضعف اليقين بالله تعالى وضعف الخوف منه وضعف مراقبته وغيرها .2- الشهوات والشبهات : وهما فتنتان تنشآن من إتِّباع الهوى وتقديم الرأي على الشرع ، فتنة الشهوات التي يرغبها البشر كفتنة النساءِ والمال والأولاد وغيرها ، وفتنة الشبهات بالإتباع للهوى وقلة الفقه في الدين
قال إبن القيم ( وهذه الفتنة تنشأ تارةًّ من فهم فاسد وتارة من نقل كاذب وتارةًّ من حقٍّ ثابت خفي على الرجل فلم يظفر به وتارةً من غرضٍ فاسد وهوى متَّبع ، فهي من عمى في البصيرةِ وفسادٍ في الإرادةِ) إغاثة اللهفان(2/166)3- الشيطان الذي يبغِّضُ إلى الناس كلِّ الطاعات والعبادات ، ويحبِّبُ إليهم كلَّ المعاصي ، كما في الحديث"" إنَّ الشيطان يحضر أحدكم عند كلِّ شيءٍ من شأنه …"" مسلم(2033)
*وأما الوقاية والعلاجُ من المعاصي :فبالأمور التالية :1- تقوى الله تعالى : وهي فعل الطاعات والصالحات واجتناب المحرمات والذنوب ، وإنَّ من تقوى الله أن يصحح المسلم معتقده وأن يعبد الله على بصيرةٍ وإخلاصٍ وسُنّةٍ . 2- أداء الفرائض والإكثار من النوافل : قال تعالى في الحديث القدسي (وما تقرَّب إلىَّ عبدي بشيءٍ أحبَّ إليَّ ممَّا افترضته عليه ، وما يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه …) البخاري ـ فتح(11/340)3- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : والمعروف هو كلِّ ما أمر به الشرعُ أو أقرَّه ، والمنكر هو كلُّ ما نهى عنه الشرعُ أو خالفه ، والقيام بهذا الواجب يقلِّل المعاصي والمنكرات في المجتمع .4- اتِّخاذ القدوة الصالحة والرفقة الطيِّبة والصاحب الصالح فإنهم يعينون على الخير . 5- التوبة من الذنوب والمعاصي : والتوبة هي الندمُ على فعلِ المعصية ، والإقلاع عنها ، والعزم على أن لا يعودَ إليها ، وإذا تعلَّقت بحق آدمي فيجب التحللُ منه ، والتوبة فضائلها كثيرةٌ منها فرحُ الله تعالى بتوبة عبدة وكذلك تبديل السيئات حسنات وكذلك تَدخُل الجنَّة ، وغير ذلك من الفضائل. أثر المعاصي في الدنيا والآخرة :
إنَّ للمعاصي آثاراً كثيرةً على مرتكبها أو على أسرتهِ ومجتمعهِ أو أمَّتهِ أو على الأرض والسماء والبحرِ والدوابِّ والطير وغيرها، قال تعالى : ( ظهر الفسادُ في البرِّ والبحر بما كسبت أيدي الناس) الروم (41) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "" … العبدُ الفاجرُ يستريح منه العبادُ والبلادُ والشَّجرُ والدوابَّ "" متفق عليه – فتح(11/362)مسلم (950)*وللحديثِ عن آثار المعاصي لابد من تقسيمها إلى ثلاثةِ أقسامٍ :أ-آثار المعاصي على الفرد في الدنيا . ب-آثار المعاصي على المجتمع.ج-آثار المعاصي على العبد في الآخرة(في قبره ويوم القيامة وفي النار)
القسم الأول :
آثار المعاصي على الفرد في الدنيا : وهذه بعضها :
1- أنها تفسدُ القلبَ : فيضعف فيه تعظيم الربِّ عزّ وجلَّ فلا يخاف من الله تعالى ولا يراقبه، قال إبن القيم( إنَّ عظمة الله تعالى في قلب العبد تقتضي تعظيم حرماتهِ التي تحول بينه وبين الذنوب) الجواب الكافي(صـ74)وكذلك فإن الذنوب تُذهب حياة القلب وغيرته وفي الحديث "" … إذا لم تستحي فاصنع ما شئت"" خ(3484)فتح(6/515) وكذلك فإن المعاصي تنكِّسُ القلب و وتزيغه فيصبح القبيحُ لديه حسناً، والحسن قبيحاً،والمعروف منكراً والمنكر معروفاً،حتى يصدق فيه قوله تعالى( وطبع اللهُ على قلوبهم فهم لا يعلمون )التوبة(93)كما أن الذنوب والمعاصي تورث الوحشة في قلب العاصي وضيق الصدر فيشعر بهذه الوحشة من في قلبه حياة وإيمان،وحشة بين العاصي وخالقة وبينه وبين الناس بل بينه وبين نفسه،أمَّا من مات قلبه فإنه قد لا يحس بها.وكذلك فإن المعاصي توهن القلب وتظلمه فيشعر في قرارة نفسه بظلام بعكس الطائع قال إبن المبارك: رأيت الذنوب تميت القلوب = وقد يورث الذل إدمانهاوترك الذنوب حياة القلـوب = وخير لنفسك عصيانهـا2-ومن آثار المعاصي على الفرد في الدنيا:العقوبات الشرعية وهي الحدود والكفّارات والتعزيزات:والحدود مثل حد الزنا وحد الخمر وحد القذف. وأما الكفارات فمنها كفارة المُجامع زوجته في نهار رمضان وكذلك كفارة الظهار. وأما التعزيرات فهي السجن والإهانة والجلد والضرب والقتل أحيانا.3-العقوبات القدرية:وهي ما يصيب الإنسان في دينه أودنياه أو كليهما من الفتن والمحن والابتلاء بسائر المصائب على إختلاف أشكالها بسبب المعاصي قال تعالى( ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون ) السجدة(21) قال المفسرون ( يعني العذاب الأدنى مصائب الدنيا وأقسامها وآفاتها…) إبن كثير(3/462) وهذه العقوبات للمسلم إما لرفع الدرجات أو لتكفير السيئات أو عقوبات على ظلمه ، وقال تعالى( ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ) الشورى (30 ) 4- ومن آثار المعاصي على الفرد في الدنيا : قال إبن عباس( … إن للسيئة سوادا في الوجه وظلمة في القلب،ووهنا في البدن، ونقصانا في الرزق ، وبعضا في قلوب الخلق )
القسم الثاني :
آثار المعاصي على المجتمع :
كم أهلكت الذنوب من أمم ماضية وشعوب كانت قائمة فهل ترى لهم من باقية . قال تعالى ( وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا) الإسراء ( 17 )فأين قوم نوح وأين قوم ثمود وقوم عاد وقوم لوط ، وهكذا باقي الأمم السابقة ، قال تعالى ( فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا بهم الأرض ومنهم من أغرقنا … ) العنكبوت ( 40 )*وللذنوب والمعاصي عقوبات على المجتمعات منها :1- أنها تزيل النعم بمختلف أنواعها ، وتحل النقم و المحن والفتن مكانها :* ومن هذه النعم نعمة الإيمان : فلا يزال المجتمع يفعل الآثام والذنوب حتى يضعف الإيمان وتتغير القلوب فتتغير الأعمال ويلتحق المجتمع بركب الفجار .* ومن النعم التي تزول بالمعاصي أو تنقص نعمة المال والرزق ، قال تعالى ( وضرب الله مثلا قرية آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون ) النحل (112) وما أحسن قول القائل : إذا
فوائد الوضوء والطهارة الصحية
المصدر : موقع خيمة
أهمية الطهارة
الاستنـجاء
الاغتسال
الـوضـوء
قال تعالى: [ يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين، وإن كنتم جنبا فاطهروا] (المائدة 6).
كما قال في سورة التوبة: [ فيه رجال يحبون أن يتطهروا، والله يحب المطهرين] (التوبة 108)
وقال سبحانه وتعالى: [ إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ] (البقرة 222)
ويقول جل وعلا [ وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به] (الأنفال 11)
كما قال في أول سورة المدثر: [ يا أيها المدثر، قم فأنذر، وربك فكبر، وثيابك فطهر]
وهكذا تكرر في القرآن الكريم تأكيد الخالق الحكيم سبحانه وتعالى على قيمة الطهارة بين عباده ،وجعلها واجبة على كل المسلمين في الوضوء لخمس صلوات في اليوم هي الفرائض، هذا غير النوافل، كما أنه جل وعلا افترض الغسل الشرعي لتطهير الجسد في مناسبات عدة للرجال والنساء، ويكفي بيانا لأهمية الطهارة في الإسلام أن أولى خطوات الدخول إلى الإسلام أن يغتسل المرء ثم يتلفظ بعد الغسل بالشهادتين.
وقد روي مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " الطهور شطر الإيمان ". وروي الطبراني أنه صلى الله عليه وسلم قال: " طهروا هذه الأجساد طهركم
الله ". ولم يكتف الإسلام بالاهتمام بالطهارة للإنسان نفسه فقط بل اهتم بطهارة المجتمع بشكل عام. وكمثال على هذا ما رواه الطبراني عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم " نهى أن يبال في الماء الجاري". وعلى هذا فإن التبول في الماء الراكد أشد نهيا وتحريما، وقد تبين أن كثيرا من الأوبئة مثل الكوليرا والتيفود وشلل الأطفال والتهاب الكبد المعدي تنتقل عن طريق الماء وتعيش فيه، فكان النهي هنا واجبا لصحة الناس ومنع العدوى من تلك الأمراض،
ولأهمية الطهارة في الإسلام سر لطيف، يعيننا على إدراك قدرها، والسر في هذا هو أن هذا الدين يعلي من قدر أتباعه حين يقولون سمعنا وأطعنا، فيصيبهم من خير الأعمـال الصالحة التي يتقربون بها إلى الله، والمسلم حين يتطهر إرضاء لله فإن الله يتم نعمته عليه فيسمو بنفسه وروحه، ويأخذه إلى آفاق من الطهر والنور، ويشبع أشواقه إلى السكينة والطمأنينة والهدوء النفسي بما لا تستطيع فعله كل عقاقير الأرض الكيماوية.
عن جابر رضي الله عنه في سبب نزول قول الله تعالى: [ فيه رجال يحبون أن يتطهروا، والله يحب المطهرين ] أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " يا معشر الأنصار إن الله قد أثنى عليكم في الطهور، فما طهوركم ؟ قالوا: نتوضأ للصلاة، ونغتسل من الجنابة، ونستنجي بالماء، فقال: ذاكم فعليكموه "
الاستنـجاء
لقد فطر الله جل وعلا الإنسان وجبله على أن يتخلص أولا بأول مما في أمعائه وفي مثانته من غائط وبول وغيرهما من نفايات الجسم، حتى يظل الجسم الإنساني في حالة من النقاء والصحة والقدرة على أداء الوظائف الطبيعية والحيوية التي يقوم بها.
وبعد عملية التخلص تلك فإنه يجب على المسلم أن ينظف هذه الأماكن بالماء، وفي هذا يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " تنزهوا من البول فإنه عامة عذاب القبر منه" متفق عليه، ومعنى التنزه هو التطهر والاستنجاء. ولهذه العملية فائدة طبية وقائية عظيمة، فقد أثبت الطب الحديث أن النظافة الذاتية لتلك الأنحاء تقي الجهاز البولي من الالتهابات الناتجة عن تراكم الميكروبات والجراثيم ، كما أنها تقي الشرج من الاحتقـان ومن حدوث الالتهابات والدمامل، وفي حالة المرضى خصوصا مرضى السكر أو البول السكري فلأن بول المريض يحتوي على كمية كبيرة من السكر، فإذا بقيت آثار البول فإن هذا يجعل العضو عرضة للتقيح والالتهابات، وقد تنتقل الأمراض في وقت لاحق إلى الزوجة عند الجماع، وقد يؤدي إلى عقم تام.
كذلك استن الإسلام استعمال اليد اليسرى لإ
|
كلمة لكل مسلم مغترب |
|
|
|
أبو أنس العراقي ماجد بن خنجر البنكاني المصدر : صيد الفوائد |
|
وسئل العلامة الشيخ محمد بن صالح العثيمين عن حكم السفر إلى بلاد الكفار ؟ وحكم السفر للسياحة؟ |
ياستار العيوب أستر عيوبنا ويا غفار الذنوب أغفر ذنوبنا









